نظرة عامة على الأسواق
يدخل العالم أسبوعًا استثنائيًا في الأسواق، ليس بسبب عدد الأحداث فقط، وإنما بسبب تزامن ثلاثة قرارات نقدية كبرى مع صدمة طاقة لم تُحسم بعد.
الفيدرالي الأمريكي يعقد اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، في وقت ارتفع فيه التضخم الأمريكي في أغسطس إلى 3.4% سنويًا، وارتفع التضخم الأساسي 0.3% شهريًا و2.4% سنويًا، بينما أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة في أغسطس مع بطالة عند 4.1%. هذه البيانات دفعت الأسواق إلى رفع احتمال زيادة الفائدة في سبتمبر إلى نحو 85%، بعد أن كان أقل بكثير قبل أسبوع.
لكن الفيدرالي لا يواجه التضخم التقليدي فقط. النفط تجاوز 100 دولار، ثم تعرضت بنية الإمداد السعودية لهجوم أدى إلى تعطيل خط شرق–غرب الذي يمثل مسارًا مهمًا لتجاوز هرمز. وهذا يرفع احتمال أن تتحول صدمة الطاقة من علاوة مخاطر مؤقتة إلى نقص فعلي في الإمدادات.
في بريطانيا، يدخل بنك إنجلترا اجتماعه في 17 سبتمبر بفائدة 3.75%، بينما وصل التضخم إلى 2.9% وأظهر الاقتصاد نموًا أقوى من المتوقع في يوليو. لكن ارتفاع الطاقة يضع البنك أمام مفاضلة صعبة بين التضخم وضعف القوة الشرائية، وهو ما يجعل نتيجة التصويت ولغة البنك أكثر أهمية من مجرد تثبيت الفائدة.
وفي اليابان، يتجه بنك اليابان إلى رفع الفائدة إلى 1.25% يوم 18 سبتمبر وفق التوقعات السائدة، في وقت ترتفع فيه عوائد السندات اليابانية وتزداد احتمالات إعادة تموضع رؤوس الأموال الممولة بالين. التأثير المحتمل لذلك يتجاوز الين إلى الأسواق التي تعتمد على تجارة الفائدة والسيولة العالمية.
باختصار
السوق يواجه الآن خطرًا من نوع مختلف: ارتفاع التضخم في وقت تتصاعد فيه تكلفة التمويل، بينما ما زال النمو قويًا بما يكفي لعدم السماح للبنوك المركزية بالتراجع بسهولة. ولذلك سيكون الأسبوع اختبارًا لمدى استمرار ارتفاع العوائد، وليس فقط اختبارًا لقرارات الفائدة.
.رواية السوق
صدمة الطاقة تدخل مباشرة إلى غرفة البنوك المركزية
في الولايات المتحدة، التضخم لم يتراجع بالسرعة المطلوبة، والوظائف لا تعطي إشارات على انهيار اقتصادي. وفي أوروبا، التضخم دفع البنك المركزي الأوروبي بالفعل إلى رفع الفائدة، بينما اليابان تقترب من خطوة تشديد جديدة.
وفي الوقت نفسه، تجاوز النفط 100 دولار، وأصبح خطر الإمداد أكثر واقعية بعد تطورات السعودية والبحر الأحمر.
ماذا يعني ذلك؟
إذا استقرت أسعار الطاقة عند هذه المستويات، تصبح البنوك المركزية أمام مشكلة تضخم مستمر مصدره العرض.
وهذا النوع من التضخم أكثر صعوبة؛ لأن رفع الفائدة لا ينتج مزيدًا من النفط، لكنه يخاطر بإضعاف الطلب من أجل احتواء انتقال الصدمة إلى الأسعار والأجور.
ولهذا فإن الأسواق لن تراقب فقط هل يرفع البنك الفائدة؟ بل:
كيف يرى البنك استمرار صدمة الطاقة، وهل يخشى انتقالها من الأسعار إلى سلوك الشركات والأسر؟
نظرة علي الاقتصاد العالمي
الولايات المتحدة
الاقتصاد قبل اجتماع الفيدرالي
الصورة الأمريكية لا تشير إلى ركود حالي.
سوق العمل أضاف 162 ألف وظيفة في أغسطس، والبطالة بقيت عند 4.1%. وفي الوقت ذاته ارتفع التضخم الأساسي 0.3% شهريًا، متجاوزًا التوقعات البالغة 0.2%.
كما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى 206 آلاف في الأسبوع المنتهي 5 سبتمبر، مع بقاء تسريحات العمال منخفضة.
لكن هناك جانب آخر: ثقة المستهلك الأمريكي تراجعت إلى 47.8 في القراءة الأولية لشهر سبتمبر، وارتفعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4.6%.
إذن لدينا:
سوق عمل متماسك + تضخم مرتفع + ثقة أضعف + توقعات تضخمية أعلى.
وهذه ليست بيئة مريحة للفيدرالي.
الذي يجتمع الفيدرالي يومي 15 و16 والاجتماع مصحوب بتوقعات اقتصادية جديدة، ما يجعل التوقعات المستقبلية للفائدة محورًا رئيسيًا.
احتمال رفع الفائدة في سبتمبر ارتفع إلى نحو 85% بعد بيانات التضخم، بينما بدأ السوق أيضًا في تسعير احتمال رفع إضافي قبل نهاية العام.
ما نراقبه
القرار نفسه: أقل أهمية من المتوقع لأنه أصبح مسعرًا بدرجة كبيرة.
التوقعات الاقتصادية: أكثر أهمية لمعرفة مسار التضخم والنمو.
لغة رئيس الفيدرالي: الاختبار الحقيقي هو هل يعتبر الرفع خطوة منفردة أم بداية تشدد أطول.
بريطانيا | بنك إنجلترا
الفائدة الحالية 3.75%، والاجتماع القادم يوم 17 سبتمبر. في اجتماع يوليو صوتت اللجنة 6 مقابل 3 للإبقاء على الفائدة، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفعها إلى 4%.
التضخم بلغ 2.9%، بينما نما الاقتصاد البريطاني في يوليو 0.4% شهريًا و1.6% سنويًا، وهي نتائج أفضل من التوقعات.
لكن صدمة النفط تجعل الصورة أكثر صعوبة، لأن الطاقة قد ترفع التضخم في وقت يبدأ فيه الدخل الحقيقي بالضغط على الاستهلاك.
استطلاع Reuters لا يزال يرجح تثبيت الفائدة، لكن الأسواق أصبحت تسعر تشددًا أكبر في المسار اللاحق مع استمرار الطاقة المرتفعة.
التثبيت هو السيناريو الأساسي، لكن نتيجة التصويت وتقييم البنك لخطر الطاقة قد تكون أكثر أهمية بكثير من القرار نفسه.
. اليابان | بنك اليابان
تشير أحدث استطلاعات السوق إلى احتمال رفع الفائدة إلى 1.25% في 18 سبتمبر، وهو مستوى لم تصل إليه اليابان منذ عقود.
التضخم والتكلفة المرتفعة للواردات وضعف الين يدعمان تشدد البنك، بينما بدأت عوائد السندات اليابانية بالصعود بشكل واضح.
المشكلة بالنسبة للأسواق العالمية أن رفع الفائدة اليابانية يغير تكلفة التمويل بالين.
وكلما ارتفعت تكلفة التمويل، زادت احتمالات تقليص المراكز الاستثمارية التي اعتمدت على الين منخفض التكلفة.
قرار بنك اليابان يمثل مخاطر سيولة عالمية أكثر من كونه مجرد حدث لزوج USD/JPY.
سوق العملات (Forex Market)
النظرة الفنية لمؤشر الدولار الأمريكي (EURUSD)
التحليل الأساسي :
اليورو يستفيد من انتقال البنك المركزي الأوروبي إلى موقف أكثر تشددًا بعد رفع الفائدة إلى 2.50%، لكن سبب التشدد مهم هنا؛ جزء من الضغوط ناتج عن الطاقة.
ارتفاع النفط يزيد التضخم ويجبر البنك على الحذر من التيسير، لكنه في الوقت نفسه يضعف القوة الشرائية الأوروبية.
إذا بقي النمو متماسكًا، يمكن لميزة الفائدة أن تستمر في دعم اليورو.
أما إذا بدأت الطاقة تضرب الاستهلاك والصناعة، فقد يصبح التشدد النقدي عاملًا أقل إيجابية للعملة.
لذلك لا يكفي النظر إلى فرق الفائدة وحده.
:التحليل الفني
يتداول اليورو مقابل الدولار داخل اتجاه صاعد، لكنه يمر حاليًا بمرحلة تصحيح بعد فشله في اختراق المقاومة عند 1.16595، ليتراجع السعر من مستويات 1.1640 تقريبًا إلى 1.1595. ويظهر الزوج حاليًا استمرار الضغط التصحيحي على المدى القصير، مع بقاء منطقة 1.1460–1.1498 كدعم رئيسي للحركة.
طالما حافظ الزوج على التداول أعلى منطقة 1.1460–1.1498، يبقى الاتجاه الصاعد قائمًا، لكن استمرار الفشل في تجاوز 1.16595 قد يبقي التصحيح قائمًا خلال المدى القصير، مع إمكانية التراجع لاختبار منطقة الدعم. أما اختراق 1.16595 والثبات أعلىها، فسوف يدعم استكمال الصعود نحو مستويات أعلى.
المستويات الفنية الرئيسية
الدعم الرئيسي: 1.1460–1.1498.
المقاومة الرئيسية: 1.16595

سوق السلع (Commodities Market)
الذهب (XAU/USD)
الذهب يدخل الأسبوع أمام صراع واضح بين ارتفاع العوائد الأمريكية واقتراب الفيدرالي من التشدد من جهة، وبين تصاعد المخاطر الجيوسياسية والطاقة والمخاوف المالية من جهة أخرى.
أغلق قرب 4,363–4,366 دولارًا، وتمكن من الارتداد رغم ارتفاع احتمالات رفع الفائدة، وهو ما يشير إلى استمرار الطلب التحوطي.
إذا جاء الفيدرالي أكثر تشددًا بشأن الأشهر التالية، فستزداد ضغوط الدولار والعوائد على الذهب.
لكن استمرار النفط فوق 100 دولار يرفع مخاطر التضخم الجيوسياسي ويحد من قدرة الذهب على الانخفاض بسهولة.
كما أن استمرار الضغوط المالية على السندات الأمريكية يزيد الحاجة إلى أدوات التحوط.
لذلك لا توجد حاليًا إشارة أساسية إلى تغير هيكلي في قصة الذهب.
النظرة الفنية للذهب XAUUSD
يتداول الذهب حاليًا تحت ضغط هابط على المدى القصير، بعد فشله في الحفاظ على التداول أعلى منطقة المقاومة بين 4,595 و4,635 دولار، ليتراجع إلى مستويات 4,330 دولار تقريبًا. ويظهر على الرسم نموذج هارمونيك ممتد، مع بقاء الحركة الحالية ضمن المسار الهابط نحو منطقة اكتمال النموذج عند 4,090 دولار.
طالما حافظ الذهب على التداول أسفل منطقة 4,595–4,635 دولار، يبقى السيناريو التصحيحي هو الأقرب، مع احتمالية استمرار التراجع نحو منطقة 4,090 دولار، والتي تمثل نقطة اكتمال النموذج ومنطقة دعم رئيسية قد يظهر عندها ارتداد صاعد. أما اختراق منطقة المقاومة والثبات أعلى 4,635 دولار، فسوف يضعف السيناريو الهابط ويدعم عودة الصعود.
المستويات الفنية الرئيسية
الدعم الرئيسي: 4,090 دولار.
المقاومة الرئيسية: 4,595–4,635 دولار.

النفط الخام (WTI)
خام غرب تكساس يتأثر بقصة العرض العالمية، لكنه يتلقى إشارات إضافية من السوق الأمريكية والمخزونات والمنتجات المكررة.
ارتفاع أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة يعني أن الصدمة بدأت تنتقل إلى المستهلك والقطاعات كثيفة النقل.
كما أن قدرة المصافي الأمريكية على العمل قرب مستويات مرتفعة تقلل هامش الاستجابة السريعة لنقص إضافي.
ولهذا قد تصبح المنتجات المكررة أهم من سعر الخام نفسه في قياس التأثير الاقتصادي.
إذا استمر النفط قرب 100 دولار أو أعلى، سيزداد احتمال بقاء التضخم الأمريكي مرتفعًا.
لكن أي تحسن في حركة هرمز أو عودة الإمدادات قد يؤدي إلى تصحيح قوي في السعر.
التحليل الفني النفط الخام (WTI)
يواصل النفط التحرك داخل اتجاه صاعد قوي، بعد نجاح السعر في اختراق منطقة 86.70 دولار وتحولها إلى دعم رئيسي، لينطلق منها في موجة صعود قوية وصلت بالسعر إلى مستويات 99 دولار تقريبًا. ويظهر السعر حاليًا تماسكًا بعد تسجيل قمة جديدة قرب 101 دولار، ما يعكس توقفًا مؤقتًا للزخم دون تغيير الهيكل الصاعد.
طالما حافظ النفط على التداول أعلى منطقة 86.70 دولار، يبقى استكمال الصعود هو السيناريو الأقرب، مع إمكانية مواصلة الحركة نحو مستويات 101.00 دولار ثم اختبار مستويات أعلى. أما كسر منطقة 86.70 دولار والإغلاق أسفلها، فسوف يضعف السيناريو الصاعد ويفتح المجال أمام تصحيح أعمق.
المستويات الفنية الرئيسية
الدعم الرئيسي: 86.70 دولار.
المقاومة الرئيسية: 101.00 دولار.

سوق الأسهم (Stock Market)
مؤشر داو جونز (Dow Jones)
التحليل الأساسي :
الداو يتحرك وفق قصة مختلفة عن ناسداك؛ فهو أكثر ارتباطًا بالأرباح التقليدية والنشاط الصناعي والطلب المحلي والتمويل.
قوة الاقتصاد الأمريكي تمنحه قاعدة دعم أفضل من مؤشرات تعتمد بدرجة أكبر على تقييمات النمو.
لكن ارتفاع النفط يرفع تكاليف النقل والإنتاج ويضغط على هوامش الشركات الصناعية والاستهلاكية.
كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يصبح أكثر أهمية للشركات ذات المديونية المرتفعة.
لذلك يمكن للداو أن يتحمل ارتفاع العوائد أفضل من ناسداك، لكنه يكون أكثر تعرضًا لصدمة الطاقة وضعف النشاط الحقيقي.
التحليل الفني لمؤشر داو جونز (Dow Jones)
يتداول مؤشر داو جونز حاليًا تحت ضغط هابط على المدى القصير، بعد فشله في الحفاظ على التداول أعلى الحد السفلي للقناة الصاعدة، واستمرار التراجع من مستويات 53,700 نقطة تقريبًا إلى 52,000 نقطة. ويحاول المؤشر حاليًا التعافي من القاع الأخير، إلا أن الحركة لا تزال ضمن نطاق التصحيح، بينما تبقى المقاومة عند 54,006 نقاط هي الحاجز الرئيسي أمام استعادة الاتجاه الصاعد.
طالما حافظ المؤشر على التداول أسفل 54,006 نقاط، يبقى السيناريو التصحيحي هو الأقرب، مع إمكانية استمرار التذبذب والعودة لاختبار منطقة الدعم الرئيسية بين 51,000 و51,146 نقطة، والتي تمثل منطقة مهمة لظهور ارتداد صاعد. أما اختراق 54,006 نقاط والثبات أعلىها، فسوف يضعف السيناريو الهابط ويدعم استعادة الزخم الإيجابي.
المستويات الفنية الرئيسية
الدعم الرئيسي: 51,000–51,146 نقطة.
المقاومة الرئيسية: 54,006 نقاط.

سوق العملات الرقمية (Cryptocurrency Market)
البيتكوين (BTC/USD)
البيتكوين لا يمثل حاليًا محركًا مستقلًا للرواية العالمية.
الحركة الأساسية للعملة الرقمية مرتبطة بالسيولة وشهية المخاطرة أكثر من ارتباطها بصدمة الطاقة أو قرارات البنوك المركزية مباشرة.
ارتفاع العوائد والدولار يضغطان على السيولة المتاحة للأصول عالية المخاطر.
لكن تراجع العوائد بعد قرار الفيدرالي يمكن أن يعيد الاهتمام بالأصول الرقمية.
ولهذا تبقى العملات الرقمية في المرتبة الثانية من حيث الأهمية مقارنة بالسندات والعملات والأسهم.
التحليل الفني
يواصل البيتكوين التحرك داخل اتجاه صاعد على المدى الأكبر، بعد نجاحه في اختراق خط الاتجاه الهابط واستعادة منطقة 66,955 دولار، التي تحولت إلى دعم رئيسي وانطلقت منها الموجة الصاعدة الحالية نحو مستويات 80,000 دولار. ويتداول السعر حاليًا قرب 76,950 دولار بعد تراجع محدود من القمة الأخيرة، مع استمرار بقاء الهيكل الصاعد قائمًا.
وطالما حافظ البيتكوين على التداول أعلى 66,955 دولار، يبقى السيناريو الصاعد هو الأقرب، مع إمكانية استكمال الموجة الحالية نحو المقاومة الرئيسية عند 93,590 دولار، والتي تتزامن مع اكتمال النموذج التوافقي الظاهر على الرسم وقد تمثل منطقة مرشحة لظهور ضغط بيعي وجني أرباح. أما كسر 66,955 دولار والإغلاق أسفلها، فسوف يضعف السيناريو الصاعد ويفتح المجال أمام تصحيح أعمق.
المستويات الفنية الرئيسية
الدعم الرئيسي: 66,955 دولار.
المقاومة الرئيسية: 93,590 دولار.

تحذير مخاطر: عقود الفروقات أدوات معقدة تنطوي على مخاطر عالية لخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. ينبغي أن تدرس ما إذا كنت تفهم آلية عملها وما إذا كان بإمكانك تحمل مخاطر خسارة أموالك.
